السيد عباس علي الموسوي

117

شرح نهج البلاغة

ثم يبين سبب ذلك في ضمن أمور : 1 - فإنهم قطعوا رحمي : حيث قطعوا الصلة بيني وبين رسول اللّه ولم يحفظوا هذه القرابة أو يرعوها وتعاملوا معي كغريب عنه أو كواحد من عرض الناس البعيدين عنه . 2 - صغروا عظيم منزلتي : أنزلوني منزلة غيري ممن ليس له قدم سابقة في الإسلام ولا جهاد ولا نضال . . . وتركوا أقوال رسول اللّه التي ترفع منزلتي كما في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي » وقوله : « أنا مدينة العلم وعلي بابها . . . » أو قوله : « أقضاكم علي . . » أو قوله : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه . . » إلى غيرها من الأحاديث التي تشيد به وبمنزلته فقد انزلوه عنها وسووا به غيره من عامة الناس . . . 3 - أجمعوا على منازعتي أمرا هو لي : وهذا عيب من عيوب قريش إنها اجتمعت كلمتها واتفق رأيها على انتزاع الخلافة من صاحبها وأخذها منه بالقهر والغلبة ومن يدرس السقيفة بشيء من الحياد والموضوعية يدرك كيف تم رأي قريش واتفقت على منازعة الإمام وسلبه هذا الحق دون مبرر مشروع أو حجة مقبولة . 4 - ثم قالوا : ألا أن في الحق أن تأخذه وفي الحق أن تتركه : وهذا أصعب على النفس من غيره فلو أخذوا حقي وسكتوا لهانت القضية وكان لها ما يعزيها ويسليها ولكن قالوا ليس لك الحق في الخلافة ويجب أن تترك المنازعة فيها وتسلمها لغيرك وهذه هي المصيبة وفيها يكمن الخطر . . فهم يبررون سلب الحق ويشرّعون لأنفسهم حق الأخذ والترك . . . ( فخرجوا يجرون حرمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم - كما تجر الأمة عنه شرائها متوجهين بها إلى البصرة فحبسا نساءهما في بيوتهما وأبرزا حبيس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لهما ولغيرهما في جيش ما منهم رجل إلا وقد أعطاني الطاعة وسمح لي بالبيعة طائعا غير مكره فقدموا على عاملي بها وخزان بيت مال المسلمين وغيرهم من أهلها فقتلوا طائفة صبرا وطائفة غدرا ) وهذه حكاية طلحة والزبير وكيفية خروجهما بزوجة رسول اللّه عائشة إلى البصرة . . . ومن أمعن النظر فيما قاله الإمام هنا ودقق البحث رأى عجبا . . . زوجة رسول اللّه يخرجها الرجال وينتقلون بها من بلد إلى بلد يستثيرون الناس ويدفعونهم للخروج معهم لقتال الخليفة الشرعي . . . من مكة إلى البصرة مسافة كبيرة . . فيها معصية للهّ ورسوله وليس فيها لأحد رضا . . قال اللّه تعالى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ فهتكت ستر رسول اللّه وخرجت تقطع البراري والقفار في جيش خليط هجين لا يعرف اللّه ولا يعرف حق رسوله